الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة كمال الرياحي يحاضر عن محمد شكري وعالم بول بولز في جامعة تورنتو

نشر في  27 جانفي 2023  (16:41)

 قدم الروائي والناقد التونسي كمال الرياحي أستاذ فن اليوميات بجامعة تورنتو يوم الخميس 26 جانفي2023 محاضرة بمركز الشتات التابع لجامعة تورنتو محاضرة عن الكاتب المغربي الكبير محمد شكري بعنوان "من الامية الى الاعتراف العالمي. او محمد شكري كاتب العالم السفلي".

المحاضرة شهدت حضور عددا مهما من المثقفين والمبدعين والأكاديميين الكنديين والعرب والأجانب وأبرز الحاضرين كانت الكاتبة الكندية الكبيرة مارغريت أتوود والروائي والأكاديمي الكندي راندي موقودا الذي قدم المحاضر بكلمات مؤثرة مشيدا بانجازاته الأدبية والنقدية والإعلامية وما قدمه لبلده تونس من انجازات أهمها بعثه لأول بيت للرواية في العالم العربي ليعطي للكتاب مجالا لايصال أصواتهم الخاصة والتعبير عن أفكارهم.

كما قدمت المحاضر الكاتبة والاستاذة الشهيرة كماري كلارك مديرة المركز، وكان من الحاضرين من العالم العربي الأستاذ والشاعر والناقد د وليد الخشاب من جامعة يورك، واستاذ اللسانيات الدكتور عبد الخالق علي.

مسح الرياحي حياة محمد شكري وقصة ظهوره في الساحة الأدبية وما عاناه منذ نشأته الى وفاته من أجل اثبات ذاته. ومقاومته للجهل والأمية والعنف والقدر والجنون والأدب المكرس والرقابة واحتيال المترجمين.

واختار المحاضر أن يدخل عالمه من تتبع أعمال الروائي الأمريكي بول بولز. وقد اختار المحاضر أسلوبا سرديا مستوحى من موضوع المحاضرة وصلة عوالمها بالسرد والقص فيقول في مقدمة محاضرته: " للدخول إلى عالم محمد شكري يجب أن نمر بمحمد المرابط الذي يقتضي المرور ببول بولز، والمرور ببول بولز يقتضي التوقف عند ادريس بن احمد الشرادي. إنها الدمى الروسية، علينا أن نتحسسها بلطف ونعيها بدقة لكي نعبر إلى محمد شكري. لأن كل شخصية من هذه الشخصيات تسعى إلى أسطرة نفسها عبر حشد مزيد من الضباب حولها، وهذا ما يصعّب أكثر الولوج إلى عوالمها وفك شفراتها. غير أن اشتراكها جميعا في امتلاك خاصية الحكي يحرّضنا على الاستحواذ على هذه التقنية للتعرّف عليها والوصول إلى حالة محمد شكري."

 توقف المحاضر عند تجربة بول بولز مع العربي العياشي ثم مع تجربته مع محمد المرابط ثم مع محمد شكري وقسمت المحاضرة في محاور: مدخل عام بول بولز وصيد الحكائين، من هو محمد شكري؟ ، محمد شكري القنفذ السردي، محمد شكري الملاحق والممنوع، محمد شكري كاتب المهمّشين ومؤرخ القاع ، قضية الأب، النزوح والشتات والمنفى اللغوي، الخبز الحافي من الكتابة إلى السينما.

يقول كمال الرياحي : رغم أن محمد شكري يقول إنه "ضد الكتابة التي تخدم قضايا مرحلية كالتزام سياسي أو اجتماعي محض" ويعطي مثالا على آنية ذلك الأدب برواية "الأم" لغوركي فإنه، من ناحية أخرى، يتبنى فكرة أن الأدب فعل احتجاج وتأريخ لعالم المهمشين والمقصيين الذين نكّلت بهم المؤسسة الرسمية أو غيبتهم ومنها مؤسسة المؤرخ، فالتأريخ في العالم الثالث هو تاريخ مزوّر ودور الكاتب والأديب هو أن يكتب التاريخ الحقيقي للشعوب ويرد لهم روايتهم.

ولئن كان "الخبز الحافي"، مثلا، وثيقة اجتماعية على مرحلة تاريخية، كما وصفه النقاد، فإنه مكتوب بألاعيب سردية وفنية وأسلوب خاص اجترحه شكري من تراكمات قراءاته في أدب السيرة الذاتية. إن كتابة محمد شكري عن المهمشين والمفقرين وعالم الاندرغراوند بشكل عام نابع من انتمائه إلى ذلك العالم من قبل الكتابة وبعدها. يقول: "أنا أنتمي إلى طبقة المهمشين، ولذلك أرد إليها الاعتبار من خلال كتاباتي على قدر مكتسباتي الفنية. ومبدئي هو أن لا أخونها كما لا أخون نفسي".

وقد تخللت المحاضرة عرض مشاهد من فيلم الخبز الحافي المقتبس من سيرة الكاتب الذي أخرجه الإيطالي الجزائري رشيد بن حاج وعرض بعض الصور الخاصة ومشاهد من برامج يتحدث فيها محمد المرابط عن حياته الشخصية.

انطلقت المحاضرة من قصة العربي العياشي الذي ترك المغرب واختفى في كاليفورنيا لتنتهي به كأسطورة تظهر بعد عشرين عاما ثم تختفي من جديد لتنتهي المحاضرة بتساؤل حول الشخصية الأدبية الخلافية : بول بولز هل كان شيطانا أم ملاكا محيلا المحاضر على الجملة الأخيرة التي أنهى بها محمد شكري الخبز الحافي.

 

اختتم اللقاء بنقاش افتتحته الكاتبة مارغريت أتود بالسؤال حول مصير الأب في حياة شكري بعد حادثة قتل الابن، هل عوقب؟ وكانت إجابة المحاضر إن الاستعمار بوجهيه الاسباني والفرنسي لم يكن معنيا بسقط قتيل مغربي على يدي أبيه، كان الأب يعتقل عندما يتمرد على قوانين المستعمر وتخطاها أما شؤونه مع أطفاله وزوجته فكانت سلطة المستعمر لا تعيرها أي اهتمام. ثم تواصل النقاش حول واقع الصعلكة الأدبية بين العالم العربي ونموذج محمد شكري وجماعة البيت جينيريشن الأمريكية واحالة على حالة الفرنسي جان جينيه وعلاقته بشكري وتقاطع الخبز الحافي سيرة شكري مع يوميات لص لجان جينيه.